سليمان بن موسى الكلاعي

167

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

أحدثت نفسك أن تبعث إلى الشام جندا ؟ قال : نعم ، قد حدثت نفسي بذلك ولم أطلع عليه أحدا ، وما سألتني إلا لشئ . قال : أجل ، إني رأيت فيما يرى النائم كأنك تمشى في ناس من المسلمين فوق حرشفة من الجبل ، فأقبلت تمشى معهم حتى صعدت قلة في أعاليه ، فأشرفت على الناس ومعك أصحابك أولئك ، ثم هبطت من تلك القلة إلى أرض سهلة دمثة ، فيها الزروع والعيون والقرى والحصون ، فقلت : يا للمسلمين ! شنوا الغار على المشركين ، فأنا ضامن لكم بالفتح والغنيمة ! . فشد المسلمون وأنا فيهم ومعي راية ، فتوجهت بها إلى قرية فسألوني الأمان فأمنتهم ، ثم جئت فأجدك قد انتهيت إلى حصن عظيم ، ففتح لك ، وألقوا إليك السلم ، ووضع لك عريش فجلست عليه ، ثم قال لك قائل : يفتح عليك وتنصر فاشكر ربك واعمل بطاعته ، ثم قرأ : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والْفَتْحُ ورَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً [ النصر : 1 ، 4 ] . ثم انتهيت ، فقال له أبو بكر رضي الله عنه : نامت عينك ، ثم دمعت عينا أبى بكر رضي الله عنه ، فقال : أما الحرشفة التي كنا نمشى عليها حتى صعدنا منها إلى القلة لعالية فأشرفنا منها على الناس فإنا نكابد من أمر هذا الجند مشقة ويكابدونها ثم نعلو بعد ويعلو أمرنا ، وأما نزولنا من القلة إلى الأرض السهلة الدمثة وما فيها من الزروع والعيون والقرى والحصون فإنا ننزل إلى أمر أسهل مما كنا فيه ، فيه الخصب والمعاش ، وأما قولي للمسلمين : شنوا عليهم الغارة ، فإني ضامن لكم بالفتح والغنيمة ، فإن ذلك توجيهى للمسلمين إلى بلاد المشركين واحتثاثى إياهم على الجهاد ، وأما الراية التي كانت معك فتوجهت بها إلى قرية من قراهم فدخلتها فاستأمنوك فأمنتهم فإنك تكون أحد أمراء المسلمين ويفتح الله على يديك ، وأما الحصن الذي فتح لنا فهو ذلك الوجه ، يفتحه الله علىّ ، وأما العريش الذي رأيتني عليه جالسا ، فإن الله يرفعني ويضع المشركين ، وأما الذي أمرني بالعمل وبالطاعة وقرأ علىّ السورة فإنه نعى إلىّ نفسي ، إن هذه السورة حين أنزلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، علم أن نفسه قد نعيت إليه ، ثم سألت عينا أبى بكر ، فقال : لآمرن بالمعروف ولأنهين عن المنكر ولأجاهدن من ترك أمر الله ولأجهزن الجنود إلى العادلين بالله في مشارق الأرض ومغاربها حتى يقولوا : الله أحد ، الله أحد ، أو يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، أمر الله وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا توفانى الله لم يجدنى وانيا ، ولا في ثواب المجاهدين فيه زاهدا ، ثم إنه عند ذلك أمر الأمراء ، وبعث إلى الشام البعوث . وعن عبد الله بن أبي أوفى الخزاعي ، وكانت له صحبة ، قال : لما أراد أبو بكر أن